ابن حمدون
481
التذكرة الحمدونية
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وابن عمته . بطل لا يجارى ، وسهم من سهام اللَّه لا يبارى [ 1 ] ، قتله عمرو بن جرموز التميمي [ 2 ] بوادي السباع وقد انصرف من حرب الجمل مقلعا ، اغتاله وهو في الصلاة فطعنه في جربّان درعه ، ولما لاح عمرو قال مولى الزبير : يا مولاي هذا فارس مقبل . فقال : ما يهولك من فارس ؟ قال : إنه معدّ قال : وإن كان معدا . فلما قرب منه قال : وراءك . قال : إنما بعثني من ورائي لأعلم لهم حال الناس ، فقال : تركتهم يضرب بعضهم بعضا ، فلما أحرم بالصلاة قتله ، فقالت امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل : [ من الكامل ] غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم اللقاء وكان غير معرّد ( 4 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف اللَّه وسيف رسوله ، بطل مذكور في الجاهلية والإسلام . وكان يوم أحد على الخيل [ 3 ] خيل المشركين ، وهو صاحب أهل الردة . قتل مالك بن نويرة ، وفلّ جمع طليحة الأسدي لما تنبأ واشتدت شوكته ، وزحف إلى مسيلمة الحنفيّ فكانت وقعة اليمامة ، ولم يلق المسلمون مثلها ، وقتل فيها عالم من الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، وقتل مسيلمة لعنه اللَّه ، وكان الفتح لخالد . وطعن قوم على خالد منهم عمر بن الخطاب عند أبي بكر رضي اللَّه عنه لما تزوج امرأة مالك بن نويرة بعد قتله وأنكروا فعله وأكبروه ، فقال أبو بكر : لا أغمد سيفا سلَّه اللَّه على أعدائه . وخالد الذي فتح دمشق وأكثر بلاد الشام ، وله وقائع عظيمة في الروم أيّد اللَّه بها الإسلام ، مات على فراشه ، وكان يقول : لقد شهدت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر من طعنة أو ضربة أو رمية ، وها أنا أموت على فراشي فلا نامت عين الجبان . ويروى أنه عدّ بجسده ثمانون ما بين طعنة وضربة ، فأما السهام فلم تكن تحصى ، وكان يقول : ما ليلة أسرّ من ليلة